الأنباء بوست/ حسن المولوع
أصبح الجميع في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، من مناضلين ومناضلات إلى الأطر الحزبية، يتساءلون عن الهوية الحقيقية لصاحب صفحة “الفرشة الاتحادية” الفيسبوكية. فهذه الصفحة لم تعد مجرد وسيلة للابتزاز والإساءة، بل تحوّلت إلى معقل لتمرير الأجندات القذرة والنيل من الحياة الخاصة لأبرياء على مواقع التواصل الاجتماعي. إذ استهدفت في البداية الكاتب الأول للحزب، إدريس لشكر، بشكل ممنهج، قبل أن تتوقف عن ذلك بعد أن تحقق ما أرادوه، وتم إسكات الحملة ضده بعدما قبل شروطهم على ما يبدو.
لكن الأسئلة التي تلوح في الأفق ليست مجرد تساؤلات عن خلفية هذه الصفحة، بل تتعلق بمقدار التواطؤ المريع الذي يسمح لهذه القذارات بالمرور دون محاسبة. فبعد أن خضع لشكر هذه المرة ولبى مطالبهم، توقفوا عن مهاجمته، ولكن هل توقفت اللعبة حقا؟ أم أن ما وقع هو مجرد جزء من شبكة أكبر للابتزاز السياسي؟
ومن دون أدنى شك، تشير أصابع الاتهام إلى شخص معروف في الكواليس الاتحادية بلقب “المتشرد”، الذي لا يمتلك مهنة حقيقية سوى التسكع على الفيسبوك والتسول تحت واجهات وهمية. ومن أجل تعزيز شكوك الكثيرين، قام هذا الشخص بغبائه بفتح صفحة “الفرشة الاتحادية” وسجل فيها تفاصيله الشخصية، مثل تاريخ ميلاده، الذي يفضح هويته بوضوح. وعند مراجعة طريقة الكتابة على هذه الصفحة، نجدها مشابهة بشكل مذهل لأسلوب الكتابة نفسه في صفحته الشخصية.
وما يجعل الأمر أكثر فظاعة هو أن بعض المسؤولين في الحزب لا يتبرؤون منه، بل يتعاملون معه كأداة في لعبة خبيثة. هذا يعني ببساطة أنهم يدعمون هذا الفساد الإلكتروني، ويشاركون في الاستفادة من التهجم على الأبرياء، بل ويتعاونون في المهام القذرة، وهو ما لا يمكن أن يمر دون محاسبة.
ومن اللافت أن عدم التبرؤ من هذا الشخص من قبل بعض المسؤولين يعد بمثابة مشاركة في هذه اللعبة القذرة. فالتعاطي مع هذه الشخصية واستخدامها كأداة للتهجم على الشرفاء واختلاق المعارك لا يعني فقط ضياع المصداقية، بل يشوّه صورة الحزب ويضر بنضاله التاريخي.
هل سيبقى إدريس لشكر رهينة لهذه التهديدات الفيسبوكية الرخيصة؟ أم سيكون له موقف حاسم ويقرر وضع حد لهذه المهزلة؟ هل سيتخذ إجراءات قانونية لحماية نفسه وحماية مناضلي ومناضلات الحزب من هذا التهديد الذي يضرب استقرارهم وأمانهم الشخصي؟ الأيام وحدها كفيلة بالإجابة عن هذه التساؤلات واتخاذ موقف حازم بهذا الخصوص.
من غير المقبول أن يستمر هذا الوضع المثير للاستغراب في هدم هيبة الحزب وترويع مناضليه. فلقد حان الوقت لكسر الصمت ووقف هذه المهزلة التي يختبئ وراءها العابثون. إذ لا مجال للتساهل مع من يسعون لتمرير الأجندات المشبوهة على حساب الشرفاء، خاصة في هذا الوقت الحساس الذي تحتاج فيه بلادنا إلى كفاءات حقيقية تناضل من أجل المصلحة العامة، لا من أجل القذارات التي يُشهر بها في صفحات اجتماعية مزورة. الوقت حان ليُرفع الستار عن هذه الحملة الخبيثة، وتُسكت أصوات من يختبئون خلف شاشاتهم.
شارك هذا المحتوى
