تقهقر وتراجع وهوان اعلامي تعيشه وكالة المغرب العربي للانباء..من المسؤول ؟

الأنباء بوست / حسن المولوع 

مضى عام على وفاة القامة الإعلامية الشامخة الأستاذ خليل الهاشيمي الادريسي المدير العام لوكالة المغرب العربي للأنباء قبل أن يخلفه الأستاذ فؤاد عارف في هذا المنصب مباشرة بعد مرور 40 يوما من الرحيل بتعيين ملكي سامي حظي به من أجل تسيير هذه المؤسسة الاستراتيجية التي تعد واجهة اعلامية وقوة ناعمة للمملكة المغربية وضامنة لسيادتها الثقافية .

وإذا كانت الحكومة ، أي حكومة مرت في المغرب  تستغرق كأقصى تقدير ستة أشهر على تشكيلها بعد عقد مشاورات مع مختلف الأحزاب التي تصدرت نتائج الانتخابات من طرف رئيسها المعين  وبعد تشكيلها تظهر نتائجها بعد 100 يوم  ، فإن وكالة المغرب العربي للانباء التي هي مجرد مؤسسة ضمن مؤسسات الدولة  لم تستطع وإلى حدود الآن تشكيل هيكل تنظيمي جديد يضم مدراء جدد من الكفاءات ، وذلك من أجل أن تظهر بصمة المدير العام الجديد باستراتيجية جديدة ويدخل التاريخ الإعلامي المغربي والافريقي كما سلفه الراحل خليل الهاشمي رحمه الله الذي غامر وخرج عن المألوف بتحويل لاماب من وكالة تقليدية الى وكالة تساير التطور التكنولوجي وتتصدى لتسونامي ما يسمى بالاعلام البديل الذي تنفلت عقال اغلبه من اخلاقيات المهنة وبعضه الاخر يمارس التضليل .

ولا تزال ” لاماب ” لم تشهد أي تطور أو تقدم ، بل وتعيش تراجعا خطيرا ، قد يصل الى مستوى انعدام وجودها في الساحة الإعلامية  اذا استمر على هذا النحو غير المسبوق في تاريخها ، إضافة الى ان بيتها الداخلي يشهد حالة من الارتباك وأحيانا الغليان والترقب والانتظارية لعدد من العناصر التي تنتظر الانصاف في عهد فؤاد عارف ، بسبب تهميش قدراتها وكفاءتها في العهد السابق الذي تسبب فيه الكاتب العام المُقال من منصبه .

وتشهد مديرية وسائل الاعلام بوكالة المغرب العربي للانباء جمودا وركودا على مستوى الإنتاج يؤدي بالمؤسسة بأكملها الى الهوان الإعلامي  ، كما تعيش المديرية ذاتها حالة  من التمرد بسبب تغول مديرها وبعض من مساعديه سواء بإذاعة ريم راديو أو القناة التلفزيونية M24   التابعتان لوكالة المغرب العربي  للأنباء ،   ولم يستطع المدير العام فؤاد عارف كبح حالة التمرد تلك ، وقد يكون هذا راجعا بسبب العلاقات الوطيدة التي تربط مدير وسائل الاعلام المذكور  ببعض رموز حزب العدالة والتنمية والذين سبق لهم تولي المسؤوليات الحكومية ، الأمر الذي يتم تفسيره بأن هناك توصيات من طرفهم أو شيء من هذا القبيل، له ولزوجته التي تتخذ من لاماب عملا إضافيا بعقد خاص بالإنتاج الخارجي يوفر لها المصاريف التكميلية للحياة اليومية .

وفقدت كل من إذاعة ريم راديو وقناة M24 بوصلتهما والغاية من تأسيسهما ،والملاحظ أن هاتين الوسيلتين الاعلاميتين ، أضحيتا أداة من أدوات إهدار المال العام ، وقد يشير الى ذلك تقرير المجلس الأعلى للحسابات بهذا الخصوص ، طالما أنه لا يوجد أي انتاج سمعي بصري يترك اثرا لدى المشاهد المغربي  ، وان هناك حالة من الجمود ، في مقابل ذلك ماتزال ميزانية ضخمة مخصصة لمديرية وسائل الاعلام تصرف عليها  ، ومازال المسؤولون ضمنها وعلى رأسهم مديرها يتلقون التعويضات على المسؤولية الغير موجودة  .

وبحسب مصادر صحيفة الانباء بوست ، أن “تقهقر مديرية وسائل الاعلام ، بدأ منذ تولي مديريها المسؤولية بالصدفة ، كان ذلك قبل مرض المدير العام الراحل خليل الهاشمي ببضع شهور او أقل من ذلك ، حيث أنه وقع مشكل ما لمدير وسائل الاعلام السابق الذي تمت تنحيته ، ليكون نائبه هو المدير الحالي الذي يُجمع الكثيرون ممن لهم خبرة في الميدان أنه لا علاقة له بالاعلام السمعي البصري ولا يفقه شيئا في الصناعة الإعلامية وليست له أدنى خبرة سواء في القوة الناعمة أو في ابتكار أفكار جديدة تساهم في انتاج برامج غايتها خلق سيادة ثقافية ورفع منسوب الوعي لدى المشاهد المغربي وترسيخ قيم المواطنة والهوية المغربية والدفاع عن الوحدة الترابية” ، وتضيف مصادرنا في السياق ذاته ” فلم يستطع مدير وسائل الاعلام  ولا من معه ، ابتكار ولا برنامج وحيد يسير في هذا الاتجاه أوهذا المنحى ، كل ما هناك ان تلك المديرية أضحت  وكأنها لا تنتمي لوكالة المغرب العربي للأنباء وتدور داخلها أحداث مثل تلك التي وقعت في مسلسل حريم السلطان  وجل الانتاجات التي تقدمها سواء الاذاعة او التلفزيون هي انتاجات  غير احترافية ، هي فقط انتاجات لمواهب المتخرجين حديثا من المعاهد ” على حد وصف مصادرنا

وتضيف مصادر الانباء بوست أن مدير وسائل الاعلام الحالي لم يسبق له الاشتغال في التلفزيون وليست له ثقافة تلفزيونية ، وأنه محدود القدرات في هذا الجانب حتى تكون له خبرة تؤهله لهذا المنصب الذي لو لا الصدفة ما حظي به ، إذ قضى فترة تدريبية بقناة ميدي 1 وبعد ذلك تم الاستغناء عنه نظرا لأن الموجة كانت جد عالية عليه وقتها لوجود كفاءات إعلامية عالية المستوى لم يستطع مواكبة ايقاعها  ، ثم بعدها إلتحق بوكالة المغرب العربي للأنباء ، ولم يكن داخلها يقوم بالعمل الصحفي كما هو متعارف عليه ، بل كان يقوم بتغدية المواقع التابعة للوكالة بالمواد ” مشيرة في السياق ذاته  “ولأنه يجيد اللغة الأمازيغية فقد تمت الاستعانة به في أحد الأقسام بهذا الخصوص ، ثم بعدها انتقل الى المكتب التابع للاماب بالرياض ليعود الى الرباط دون المرور من مكتب جهوي طبقا لما ينص عليه النظام الداخلي للمؤسسة ، تماما مثل رئيسة مصلحة الإنتاج بريم راديو المثيرة للجدل و التي حظيت بمكتب دولي في ظروف غامضة ، لكن وبسبب جائحة كورنا أعادوها الى الرباط دون المرور هي الأخرى من مكتب جهوي على غرار الباقي من زملائها وزميلاتها ” وأضافت مصادرنا  “وللتذكير فرئيسة مصلحة الإنتاج المذكورة التي همها الوحيد هو بلوغ السلم 11   هي أيضا ممن يشكلون عناصر الفشل والتقهقر بمديرية وسائل الاعلام لانعدام خبرتها بالإنتاج السمعي البصري ، فقط هي خبيرة في خلق الصراعات والمناوشات التي بصمت مسارها الإعلامي داخل المؤسسة ، وتحقيق إداري وحيد كفيل بالوقوف على هذه الحقيقة التي لم تعد خافية على أحد ، حتى حراس الامن الخاص لحقهم ما لحقهم من سوء المعاملة والعجرفة (…) ” على حد قول مصادرنا

ولم تشهد وكالة المغرب العربي للانباء في تاريخها الإعلامي الحافل بالإنجازات مثل ما تشهده اليوم ، إذ أضحت مديرية وسائل الاعلام بعناصرها مثل حجرة عترة تعيق أي تقدم واي مخطط ، وأضحى بعض عناصرها محط جدل وحديثا على كل لسان ومن بينهم أيضا رئيس القسم بريم راديو الذي يدعي انه أستاذ  ومستشار اعلامي ومدرب في الصحافة وفي التواصل الإعلامي كما هو ظاهر على حسابه الفيسبوكي ، وهاته الصفات المجتمعة او الألقاب فشل هو الآخر في تجسيدها على ارض الواقع وبقي محصورا في ما هو تقليدي لا يواكب التطور الإعلامي الذي يشهده العالم  .

 جدير بالذكر انه ومنذ تعيين المدير العام الحالي الأستاذ فؤاد عارف على رأس وكالة المغرب العربي للأنباء  ، لم يظهر أي انجازمن الإنجازات التي تعهد بها على ارض الواقع  ، خاصة تلك التي تعهد بها في اجتماع المجلس الإداري او في مناسبات عدة من لقاءاته ، لتبقى تلك الإنجازات مجرد أمنيات وطموحات على ” أرض” الورق  .

وينتظر المتتبعون للشأن الإعلامي ببلادنا من الأستاذ فؤاد عارف رؤية بصمته كمدير عام له استراتيجية خاصة ، تكمل ما بناه السابقون ، ليدخل ضمن قائمة القامات الإعلامية ببلادنا الذين خلدهم التاريخ الإعلامي ومازال يذكر سيرتهم ، وليس كمثل من مروا بمؤسسة لاماب دون أن يتركوا أي أثر ولا ذكرى ، وتم اعفاؤهم من المنصب من دون ان يرف لهم جفن ، فمنصب المدير العام بوكالة المغرب العربي للأنباء يفتح شهية العديد من المسؤولين الذين يقدمون الولاءات والتضحيات وينتظرون الرضا من أجل الظفر به حتى تكتب في سيرهم او تاريخهم أنهم مروا من هنا (…)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *