الأنباء بوست
في حلقة جديدة من برنامج «وجه وحوار»، فتح المحامي والفاعل الحقوقي عبد الله الوزاني نقاشا عميقا حول عدد من القضايا القضائية والإعلامية التي شغلت الرأي العام المغربي خلال السنوات الأخيرة، في مقدمتها قضايا الصحافة، وحدود حرية التعبير، والتوازن الدقيق بين سلطة القانون وواجب حماية الحقوق والحريات.
الحوار، الذي امتد لأكثر من ساعة، لم يكتف بسرد الوقائع، بل حاول تفكيك السياق القانوني والسياسي الذي أفرز هذه الملفات، وعلى رأسها قضية الصحافي حميد المهدوي، الذي أدين في إطار القانون الجنائي بعد شكاية تقدم بها وزير العدل، في حكم أثار نقاشًا واسعا حول طبيعة المتابعة، وحدود استعمال النص الجنائي في قضايا مرتبطة بالتعبير والنشر.
وأكد الوزاني، الذي كان عضوا في هيئة دفاع المهدوي، أن الإشكال لا يكمن فقط في الأحكام الصادرة، بل في المناخ العام الذي بات يطبع علاقة الصحافة بالقضاء، معتبرا أن اللجوء المتكرر إلى القانون الجنائي بدل قانون الصحافة والنشر يطرح أسئلة مشروعة حول مستقبل حرية الصحافة، ودور الإعلام في التبليغ عن الاختلالات والفساد.
الحلقة توقفت كذلك عند قضية النقيب محمد الزيان، وما رافقها من تطورات، خاصة إضرابه عن الطعام، وعدم دمج العقوبتين، وهو ما اعتبره المتحدث ملفا إنسانيا وقانونيا بامتياز، يستدعي قراءة تتجاوز منطق العقاب إلى مراعاة السن والوضع الصحي، واحترام المعايير الدولية المتعلقة بمعاملة السجناء.
وفي السياق ذاته، ناقش الحوار قضية صلاح الدين الخاي، باعتبارها نموذجا لقضايا التبليغ عن الفساد، مسلطا الضوء على التداخل القائم بين القضاء والإعلام، وحدود المسؤولية المشتركة بين الصحافي الذي ينقل المعطيات، والسلطات القضائية التي تتولى التحقيق والحسم.
ولم يغفل الوزاني التطرق إلى تعديلات المسطرة الجنائية، مبرزا ما تحمله من إيجابيات، مقابل ما تثيره من مخاوف، خاصة في ما يتعلق بمنع الجمعيات من التبليغ عن جرائم المال العام، وهو إجراء يرى فيه عدد من الحقوقيين تضييقا على آليات الرقابة المجتمعية، وإضعافا لدور المجتمع المدني في محاربة الفساد.
كما شمل النقاش موضوع الانتخابات وتجربة العمل الجماعي، من خلال استحضار مرحلة سابقة كان فيها المتحدث مستشارا جماعيا، حيث توقف عند أعطاب التدبير المحلي، وحدود الإصلاح في ظل اختلالات بنيوية ما تزال تعيق تحقيق تنمية متوازنة، خصوصا في مدن مثل آسفي، التي تمتلك رصيدا تاريخيا وثقافيا مهما، لكنها تعاني من تعثر المشاريع وضعف الاستثمار.
الحلقة، في مجملها، عكست حاجة المشهد المغربي إلى نقاش عمومي هادئ ومسؤول حول العدالة وحرية التعبير، بعيدا عن منطق التخوين أو التهويل، ومبني على مساءلة قانونية تضع حماية الحقوق والحريات في صلب أي إصلاح مرتقب.
شارك هذا المحتوى
