حينما تشعر المرأة بأنها قيمة حتما ستدافع عن هذه القيمة

الأستاذة مليكة طيطان 

كاتبة رأي وحقوقية 

على هامش دسترة ما يسمى بهيئة المناصفة و تكافؤ الفرص

إطلالة لابد منها لمن تجهل – و هن السواد الأعظم – أبجديات المسألة النسائية كقضية حري بها أن تكون محورية .

دور الحركة النسائية في النهوض بحقوق النساء في البدء يستدعي إطلالة أو ما نعتبره كرونولوجيا سرد زمني للحركات والأيديولوجيات التي تهدف إلى المساواة بين الجنسين عبر التاريخ والجغرافية … اختلفوا في الأهداف في النوايا اعتمادا على الوقت الثقافة الأوطان الدين العادات التقاليد , لكن المطمح استمر يتجه صوب تحقيق ما توج دوليا بجعل القضايا النسائية في أبعادها محورية وتعد المؤشر الأول لكل رقي سياسي اقتصادي اجتماعي تنموي … أود أن أشير في هذه التوطئة إلى أن حال نساء الآخر وأقصد الغرب انطلقت محفوفة بالاجحاف نعم انطلقت نضال وحركات تدعو إلى تحرير النساء وإشراكهن في الفضاء العام أغلب الأحيان والمناسبات قوبلت بالسخرية … واستمر النضال حتى أجبرت النساء خلال الحربين العالميتين على العمل . (لاحظوا معي كانت الغاية من مشاركة النساء في العمل والإنتاج هو تحقيق الربح – فائض القيمة – مع العلم أن فلسفة ما قبل الرأسمالية والليبرالية أصرت على تقسيم العمل بين المذكر والمؤنث بتخصيص الفضاء العام للرجل العمل الاقتصاد التجارة السياسة عموما , والمجال الخاص الممثل في أشغال المنزل الحقل الإنجاب للنساء .) .

في نفس السياق ومن باب ملامسة دور نساء المغرب في التنمية الاقتصاد السياسة لابد من التذكير بمعطيات تاريخية حيث سأنطلق من التالي :

1 – نساء الغرب والإنتاج جاء تحت طائلة تحقيق فائض القيمة لا غير نظرا لما خلفته الحربين العالميتين القتلى من الذكور فاق كل التوقعات .

2 – بعد الحرب العالمية الثانية وسعت الأمم المتحدة الامتداد العالمي لحقوق النساء , أنشأت لجنة حول وضع المرأة , في عام 1946 انضموا فيما بعد إلى المجلس الاقتصادي الاجتماعي في سنة 1948 أصدرت الأمم المتحدة إعلانها العالمي لحقوق الإنسان الذي يحمي المساواة في الحقوق بين الجنسين .

3 – الإصلاح الانتخابي : المملكة المتحدة أعطى قانون التمثيل للنساء سنة 1918 حق الاقتراع للرجال شبه عام والنساء ما فوق الثلاثينات ( لاحظوا معي الأمر يتعلق هنا بتقسيم طبقي العمال الكادحون ونخبة النبلاء ) وتمثيل الشعب سنة 1918.

ما يهمنا وجدير بالمقارنة هو فرنسا التي انتزعت فيها النساء حق الاقتراع و الترشيح بتاريخ 1945 حيث يسجل الفرق بينها وبين منح الرجال عموما حق الاقتراع والترشيح سنة 1845 بمعنى قرن من الزمن بين النوعين , لماذا تهمنا ؟ …في سياق أن المغرب يدرج ضمن النمط الفرنكوفوني ومن جهة أن أي استحقاق انتخابي أو اقتراع منح للنساء حق الاقتراع والترشيح جنبا إلى جنب الرجل .. هنا مكمن المتاهة من حيث التعامل وطبيعة المشاركة , نعم اعتبار النساء مجرد زاد انتخابي الحاجة لأصواتهن فقط دون المشاركة الفعلية كمرشحات و في الدوائر ذات الطبيعة السياسية بل عوملت النساء كديكور فيتريني ليس إلا ,و عند انتزاع الترشيح بعد معارك ترمى في الدوائر المرفوضة من طرف الرجال بمعنى اعتبارهن قطع غيار . و هذه عناصر أدرجها في سياق عرضي على الشكل التالي :

في المغرب القضية النسائية بلورت خطة عمل واستراتيجية تجمع بين الحوار والاحتجاج فعلت فيها القوى الحية في البلاد خصوصا الجمعيات الحقوقية التي تأسست على قاعدة النضال الجذري بدل المعالجة التي توظف القضية تبعا لمصلحتها…نعم النضال الجذري الذي رأى في تغييب النساء من معترك الحياة هو تغييب لحقوق الإنسان أساسا… لن أستطرد في تعداد القوى التي أخذت على عاتقها النضال ومواصلته من أجل جعل المسألة النسائية قضية محورية .
انطلقت القضية النسائية من تعبير نضالي محفوف بآخر سياسي، ثمة مقاربات وضعت ومنذ البدء بداية الثمانينات من القرن الماضي ساهمت في انبلاج هذا المعطى النضالي، الوضع السياسي المحتقن بين نخبة تريد تكريس الوضع كما هو , نخبة أفرغت الاستقلال من محتواه، ورثت الاستقلال والسياسة لكن في عمقها تقليدية وبالتالي لم تستطع تجاوز الفكر السائد، بل أكثر من هذا كرست الواقع بخرافاته وأساطيره، بتمييزه الطبقي، بالهيمنة بالسطوة والجاه والسلطة , المنجل هو المنجل فقط تغيرت قبضته تعبير رائع للشهيد عمر بن جلون ، المرأة لم تخرج عن هذا الاعتبار لذلك لم تكن ولن تكون حاضرة في الاهتمام أو في الخطاب المباشر أو الغير مباشر باستثناء بعض المبادرات الخجولة حينما تستدعيها ظرفية هذه النخبة ، نستنتج إذن أن المرأة كما هي موجودة على هامش المجتمع والحياة العامة فإن نفس النظرة والتعامل استمرت مع النخبة التي احتلت فضاء المشهد السياسي ، طبعا كنتيجة بفعل هذا التصور والتطبيق تكون السياسة في المغرب آنذاك ذكرية وبامتياز ….وهكذا تولد الصراع بين النخبة التي تريد مكاسب والخروج من طوق المسافة التي يرسمها أصحاب القرار …أيضا تمثل تكريس الواقع كما هو في إرادة وطموح (المخزن ) في إبداع كائنات على المقاس سواء كانت أحزاب سياسية مصنوعة لا شرعية تاريخية لها فرضتها حاجة أو رغبة بناء دولة مدنية على المقاس أو تنظيمات نسائية بنفس الوثيرة ، و للإشارة أحكي أن البداية انطلقت بتأسيس الاتحاد النسوي بإشراف الراحل الملك الحسن الثاني 1968 والهدف طبعا في تلك الفترة وبالتحديد نهاية العقد السادس من القرن الماضي , أقول الهدف هو الاستعداد لامتصاص النساء كمادة بيولوجية تتحرك في عوالم الإنسان تنفرد بخصوصية معينة لا قدر الله ستخرج مستقبلا من الطوق …هي مرحلة لا ترى فيها هذا الكائن إلا مباركا تابعا للسلطة لخطوات أحزاب يمين أساسا .
قبل أن تصل القضية النسائية إلى مرحلة علاقتها بالسؤال السياسي انطلق النضال كما قلت محفوفا بالنضال الجذري سواء أكانت تنظيمات خارج الشرعية آنذاك ، اغترفت من معين الفكر الماركسي تحديدا ، الانطلاقة طبعا أجبرتهن على تأدية ضريبة هذا النضال النشاز بالزج بهن في السجون السرية تم العلنية ، وشكلت النساء موردا خصبا لهذا الحطب وبهذا نسجل للانطلاقة الأولى في المغرب الاعتقالات والاختطافات النسائية في المغرب ،كل الأحزاب انطلق الرهان عندها على رجال الأحزاب فقط وليس بغريب أن ينطلق الرهان محصورا في نساء وبنات وقريبات رجال الحزب وأن يقتصر على محور العاصمة وفي أحسن الأحوال العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء ،

…بكل تأكيد انطلقت الأحزاب ومنذ نهاية العقد الخمسيني من القرن الماضي في غيبة النساء بدعوى أنه لا يتوفر على الفعاليات النسائية الجديرة بالقرار داخل أجهزتها ولو تعلق الأمر بحزب اختار استراتيجية النضال الديمقراطي أواسط السبعينات . انطلق التحول محفوفا و التهافت على المواقع داخل الرقعة الحزبية وطنيا ومحليا ألغيت النساء من أجندة الأحزاب جميعها . جعلت من النساء زادا من أجل توظيفه في الانتخابات … و للإشارة ثمة حقيقة تاريخية تتعلق بهذا المعطى وتتلخص في حق الإشراك الانتخابي للنساء في المغرب شأنها شأن الرجل وبهذا( المكسب) نسجل امتيازا لم تحظ به النساء الأوربيات . هناك أي الغرب سجل قرن من الزمن كمدة فاصلة بين الرجل والمرأة في منح إمكانية التصويت فرنسا مثلا ( سبقت الإشارة إلى ذلك في المقدمة )، لكن المصائب تولدت بفعل هذا الامتياز الذي تم توظيفه في حدود الاستغلال الرجالي للنساء في المواسيم الانتخابية أي أن الحق اقتصر على التصويت دون مبادرة ترشيح النساء تحت تبريرات واهية تتمثل في أن الوقت لم يحن لترشيح نساء في مستوى المسؤولية وبهذا التبرير وكأني أمام رجال في المستوى فلا ننس أننا ما زلنا في مجتمع يقمع المرأة كما الرجل , لم تبرح المرأة حيز الإدلاء بالصوت وتمكين الفوز للسيد في حين غاب من أجندة الأحزاب إشراك المرأة في الترشيح بتعامل يوازي حجم هذه الطاقة التي تشكل 51″في المائة من الهيئة الناخبة …استمرت وواصلت الأحزاب ورغم تباين توجهاتها لكن اتفقت على شيء واحد ألا وهو إقصاء وتهميش المرأة بل في أحسن الأحوال جعلها ديكورا يزين و يؤثث فضاء الأحزاب ، بل أكثر من هذا التعامل معها كقطع غيار الهدف منها تغطية الدوائر المرفوضة من طرف رجال الأحزاب … وحينما تشبثت نساء بعض الأحزاب إلى أن الضرورة السياسية العالمية تؤكد على المشاركة الفعلية للنساء في المشهد السياسي وأن المبادرة مرتبطة بالشرط الدولي إنها عولمة المسألة النسائية ، المنتديات الدولية مضطرة إلى توجيه نداء قيام المجتمع الدولي باتخاذ الإجراءات والتدابير المناسبة وتقديم المساعدة والدعم المناسبين من أجل تحقيق تنمية شاملة للموارد البشرية ، حيث تصرح بإقصاء المرأة في الحياة السياسية وبالتالي الإنتاجية , فلا تنمية إلا بتنمية البشر كما أن حقوق الإنسان وحدة لا تقبل التجزيء ، هذا الاعتبار الدولي حتما ولد لحظة تجسدت فيها إشكالية المرأة والسؤال السياسي , بكل تأكيد المغرب تلميذ مجتهد في تطبيق توجيهات صندوق النقد الدولي البنك الدولي…أيضا لا تفوتنا الفرصة دون أن نستحضر الدور الذي تكلف به دركي العالم ( أمريكا بعد انتصارها في الحرب الباردة بانهيار الاتحاد السوفياتي وسقوط جدار برلين … أصبح العالم سفينة عائمة كما عبر كورباتشوف …الوصفات السياسية على مقاس كل الشعوب .

وظفت في مطبخها كل الوصفات باسم الإنسانية وحقوق الإنسان والديمقراطية وضمن هذه الاعتبار تحضر المسألة النسائية كمعيار أساسي لاحترام وتطبيق التوصيات كما هي متعارف عليها دوليا .المغرب يعقد العزم يبادر إلى أن يجعل من القضية النسائية قضية محورية استقطبت كل الفاعلين السياسيين سواء كانت أحزابا وجمعيات مدنية الكل حمل قفته وانخرط في سوق النساء ….تتواتر اللحظات بتأسيس ما سمي بميلاد التداول على السلطة …تبدو إرادة السلطة الأولى في البلاد أواخر التسعينات ومع الملك الراحل الحسن الثاني تتجه بطريقة مغناطيسية لاستقطاب الحزب الأول في البلاد ويؤسس الجميع لمرحلة ما يسمى بالتناوب الديمقراطي والذي سيجعل من قضية تفكيره المحورية القضية النسائية , تخصص للمرأة بجانبها الطفل وزارة في درجة كتابة دولة ويوضع في مقدمة أجندتها المبادرة التاريخية التي تلخصت في خطة وطنية لإدماج المرأة قصد النهوض بالوضع القانوني والاجتماعي والسياسي …يطفو السجال التاريخي الذي حملته القضية لكي تتصارع النساء الباحثات عن غد أفضل من خلال النضال الأنثوي الذي يشرح خصوصية نسائية طالها الإجحاف بفعل ما يرسمه الدين وما هو موشوم في الموروث المتخلف من عادات وتقاليد هكذا بادر حراس الظلام على إضفاء الصبغة الدينية حتى على ما تحمله الذاكرة للمرأة ….كانت مسيرة الرباط التي دعت إليها القوى الحية وكانت مسيرة البيضاء وكانت اللحظة استعرض فيها الأصوليون ميزان قوتهم ،،، ربط موظفو الدين و للإشارة في مقدمتهم من اشتروا حزبا فارغا صنبع الداخلية سكنوه وأعلنوا عن سلمهم وانخراطهم في الحياة السياسية ، مولود لم يكن على بال من يراهن على الوصول إلى السلطة رغبة أي تنظيم سياسي …كبلت قدرات المولود وضعت أمامه متاريس من أجل التحكم .
أحداث الدار البيضاء أرغمت الحزب الإسلامي على التصويت بالإيجاب على قانون مكافحة الارهاب بعد ثبوت تورط بعض كوادرهم في المدبحة التي جرت دماؤها وديانا , في نفس السياق يبارك ويطمئن لتعديلات قانون الأسرة بعد أن رفعت القضية إلى مستوى التحكيم الملكي في الأمر ولا دخل للمؤسسة الحكومية فيها مباشرة بعد مسيرة التأييد للخطة ومسيرة الرفض بالبيضاء ، أذكر أيضا أن الرفض من طرف الإسلامويين استهدف في الخطة الحيز القانوني أساسا …لكن بالتحكيم الملكي الذي أوكل أمر صيغة قانون جديد للأسرة وضع على طاولة لجنة متعددة الأركان , حدثت ثورة لم تكن بالحسبان افتتحت بزف هذا التحول من طرف الملك نفسه في خطاب أمام مجلس النواب بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة الثانية من الولاية التشريعية السابعة وكانت ثورة حقيقية حركت الماء الآسن في بركة الأسرة المغربية .
أعلى سلطة في البلاد كانت كذلك والسؤال المطروح أي تعبير سياسي عند الأحزاب ؟ سواء المصنفة بأنها صاحبة منهج تقدمي في الفعل أو أحزاب أخرى هشة أغلبها دون قاعدة إيديولوجية ؟ يختلف الطرفان أحيانا في كل شيء رغم أن الانطلاقة والمطامح واحد لكنهما يتفقان على شيء واحد ألا وهو شد الخناق على المرأة و إقصائها من فضاء عام يعتبرونه حكرا عليهم وحدهم فقط ، المناسبة تقودني إلى طرح فلسفة النوع الاجتماعي القاضية بدراسة تقسيم الأدوار بين المؤنث والمذكر الإنساني والتي توصلت إلى حقيقة سرمدية لا يود الرجل تكسيرها وتتمثل في تشبثه بالعام كفضاء يفعل فيه وأن المجال الخاص هو حقل المرأة حيث أشغال البيت والانجاب ووو
إنه صراع النوع في أعتى صوره حينما ترفض أحزاب مصنفة بأنها ديمقراطية بحصص للنساء داخل الأجهزة الحزبية في البرلمان فترة عرض قانون الأحزاب على البرلمان و أن يبارك الحزب الإسلامي الأمر وهذه هي المفارقة الغريبة وشرحها طبعا بسيط وفي المتناول يتجلى أساسا في الغنيمة والمصلحة من الرفض أو القبول ….دائما تلغى المرأة كإنسان له خصوصياته وتختزل في إمكانية الاستفادة منها كخزان وعملة انتخابية بتوالي الاستفادات يبدو وكأن التاريخ بدون ذاكرة بخصوص نساء الحزب الإسلاموي بصفاقتهم المعهودة حتى على مستوى الخطاب و الفكرة المغلفة بلغة اليسار يتم السطو على هذه المكتسبات و تبدو نساؤهم و كأنك تستمع إلى عروض اتحاد العمل النسائي أو الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب ولا جرأة عند المناضلات لكي يذكرن الراكبات على مطية نساء النضال الحداثي تتجرأ و تذكرهن أنهن حسب تعبير عرابهم مجرد ثريات جديرات بالاحتفاظ بهن كآخر قطعة أثاث منزلي , أو بمقولة التابعين له ابن تيمية بقوله المرأة عي و عورة داوو العي بالسكوت و العورة بالبيوت .

هذا غيض من فيض ومجال المساهمة لا يسع تشريح المعطيات بكثرتها لكن يبقى النضال النسائي ضرورة لابد منها لأن المسألة في عمومها سوف لن تكتمل عناصرها بوصول نخبة إلى البرلمان أو استوزار حتى أو تأسيس جمعيات مدنية تعنى بالقضية النسائية بقدر ما أن المسألة في حد ذاتها إشكالية يلفها نوع من السر حيث تحضر محفوفة بزخم من الرواسب و المكبوتات النفسية والمخزون الأسطوري وحتما النضال النسائي دائما متعدد الأبعاد وأخطره هو النضال من أجل تغيير الساكن فينا إنها تغيير العقلية قبل تغيير القوانين .

ماذا تحقق وماذا بقي من مكتسبات ؟

كنساء اللحظة السياسية تفرض علينا طرح هذا السؤال :

إلى أي حد المحاولات النسائية المؤثرة سواء رسميا أو عبر المجتمع المدني جادة في طرح إمكانيات تطوير الوعي النسائي والرجالي ؟ …هذا هو بيت القصيد ولب القضية تقودنا إليه تحركات باسم إشراك النساء في الفعل السياسي عبر مراكز القرار أو التمثيل في تدبير الشأن العام المحلي أو الوطني …

يسكنني الخوف وأنا أرصد تداعي مكتسبات نسائية غطت عقودا من أجل انتزاعها انطلاقا من صراع النوع السرمدي ضبطه الاستغلال المسيء للدين والحيز السلبي من عادات وتقاليد , علينا أن نرصد ونجهر بالحقيقة في استغلال البعد العقدي وهذا منبث الإشكالية .

ما اعتبرناه تحقق ومكنته المؤسسات الدستورية تقترب خناجر الاستئصال من وأده حتى في عمق القطاع الوزاري الوصي على النساء , فكل المبادرات السالفة من مراصد لضبط الاختلالات المجتمعية التي تستهدف النساء تقابل بنوايا مبيتة من باب عدم منحها استقلاليتها في الخلق والإبداع ( مرصد مناهضة العنف ضد النساء نموذجا ) 1….خبيرات القضايا النسائية المغربيات سبق و عبرن على الاستقلالية يقابل بإصرار وزيرة سابقة تنتمي إلى الحزب الاسلاموي ألا تخرجه من جبتها الوزارية , إذن البعد العقدي(استغلال الدين ) طال مكتسبات النساء يكبل الإرادة , نفس الخوف أسقطه إدراكا على رجالات سياسة بما فيهم المصنفين بحاملي مشعل التغيير عبر الفكر الحر وتجديده بمعنى اليسار أو ما نعتبره يسارا حينما انتهت الحلول بتمييز إيجابي يحمل النساء إلى المسؤولية وصناعة القرار نرى الإرادة الذكرية تخرج من قالبها الدرامي ليتحقق على أرض الواقع في التمثيل النيابي بصيغ من صيغ القرابة والزبونية والمحسوبية إلى أن صار في مرتبة الريع الممنهج بدل التمييز الايجابي تخريجة الأمم المتحدة الذي وضعت له شروطا لم تتحقق و لو أبسطها

فماذا تحقق وماذا بقي من مكتسبات ؟

هو سؤال مطروح في ضيعة النساء أنفسهن , معالجة مرتجلة أحيانا للتمكين السياسي عن آليات مؤثرة تنطلق من عمق التصورات حول قيمة المرأة ودورها لدى المرأة ذاتها أولا وصولا إلى صياغة إستراتيجية تسبر أغوار مفاهيم ملموسة تساير المطامح الحديثة لمجتمع المعرفة كما نرغبه – إن كنا بالفعل بالقوة بالفعل نواة صلبة تحافظ على ما تيسر من مكاسب – بعيدا عن مركزة ومحورة مجتمع ذكوري محبط ومهمش ورث في ظل عشوائية التدبير الحكومي بتدمير قنواة تصريف المعرفة التعليم و البحث العلمي أساسا .

على سبيل الختم أنا هذا النوع أشعر بالخجل من نفسي والمجتمع السياسي يضع شروطا مجحفة في حق النساء عند إسناد مهام القرار والترشيح في حين تنتفي وغير مطلوبة بالنسبة للرجل تلك هي المفارقة السريالية التي تقود إلى أن معارك النساء النضالية متعددة الواجهات ويلزمها الكثير لكي يتحقق اليسير هذا إذا ما سلمنا أن المرامي تكمن أساسا في بناء مجتمع المعرفة وتجديد الوعي …فحينما نشعر نحن النساء بأننا قيمة حتما سندافع ونحصن هذه القيمة .

كمطلب محوري أرى من الضروري توجيه الاقتراح التالي :

لا تستقيم اليوم السياسة بمعزل عن القضية النسائية أو ينفض جميع المؤسسات القطاعات أياديهم منها وترمى إلى الجمعيات النسائية المهتمة فقط و للأسف الكثير من هذه الجمعيات ترتزق بالقضية في واضحة الدولة . المطلوب أن يجعل منها قضية محورية لا موسمية , هناك فرق بين الانخراط في أي قضية وبين رفع مطالب هذه القضية بشكل علني أكثر جرأة أكثر مصداقية …رفع سقف مطالب القضية النسائية ضرورة من طرف النضال في شمولياته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *