الأنباء بوست / حسن المولوع
لم يعد ما يحدث داخل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون مجرد انفلاتات عرضية، بل صار مؤشرا خطيرا على غياب الحزم والمحاسبة في مؤسسة يشرف عليها فيصل العرايشي، الرئيس المدير العام. فحين يتحول مقدم نشرة أخبار في القناة الأولى إلى طرف سياسي معلن، يهاجم الأحزاب ويمرر مواقفه الخاصة، فإننا لسنا أمام حرية تعبير، بل أمام استغلال فاضح لشاشة عمومية تمول من ضرائب المغاربة.
القضية اليوم لم تعد مجرد جدل عابر، بل فضيحة حقيقية حين يتجرأ مقدم الأخبار عبد الغني جبار على تمرير مواقف سياسية صريحة، على حساباته الخاصة. فالمشاهد لا يفرق بين الفرد وصفته، لأن ظهوره الدائم كمذيع في القناة الأولى يجعله، بحكم الأمر الواقع، ممثلا رسميا للمرفق العمومي. وهكذا، تصبح أي كلمة أو هجوم أو موقف حزبي صادرا عن القناة نفسها، لا عن شخصه فقط.
من حق أي مواطن، بموجب الدستور، أن ينتمي للأحزاب والجمعيات وأن يترشح للانتخابات. لكن ليس من حق أحد أن يستغل مؤسسة عمومية ممولة من أموال الشعب لخدمة قناعاته أو لتصفية حساباته السياسية. والأخطر أن يبرر الأمر بالقول إن ما يكتبه على صفحته مجرد تعبير شخصي. فهذه ذريعة واهية، لأن المغاربة يعرفونه أولا بصفته مقدما بالقناة الأولى، وليس مجرد ناشط عادي على فيسبوك.
وهنا تطرح الأسئلة الثقيلة على السيد فيصل العرايشي: هل المرفق العمومي أصبح ملكية خاصة لبعض الوجوه؟ أم أن هناك قواعد مهنية وأخلاقية ينبغي أن تفرض بالقوة لا بالتساهل؟
إن ما يفرض نفسه اليوم هو إجراءات عملية وحاسمة، تبدأ بإحالة عبد الغني جبار على مجلس تأديبي للنظر في خرقه الصارخ للقانون والأعراف، مرورا بإصدار مذكرة داخلية تذكر كل الأطر بواجب الحياد والابتعاد عن أي مواقف سياسية علنية، وصولا إلى توضيح رسمي للرأي العام يحدد مسؤولية المؤسسة ويؤكد أن أي انزلاق مماثل سيواجه بعقوبات رادعة.
لقد سئم المواطن من إعلام عمومي باهت، لا عمق فيه ولا مهنية، فكيف إذا تحول إلى منصة للهجوم على أحزاب أو للترويج لولاءات حزبية ضيقة؟ استمرار هذا الوضع ليس مجرد إخلال بسيط، بل هو طعن مباشر في مصداقية المرفق العمومي وإهانة لكل الصحافيين المهنيين الذين يشتغلون بجد وشرف.
الكرة اليوم في ملعب السيد فيصل العرايشي ، إما أن يتحمل مسؤوليته كاملة كرجل دولة يسهر على صون مؤسسة عمومية، أو يترك القناة الأولى رهينة للفوضى والانفلاتات الفردية التي تسيء إلى الوطن قبل أن تسيء إلى المؤسسة.
شارك هذا المحتوى
