الأنباء بوست
يعيش ثلاثة طلبة من سلك الماستر بمدينة أكادير وضعا إنسانيا مهينا، بعدما وجدوا أنفسهم منذ أسبوع كامل في اعتصام مفتوح أمام الحي الجامعي، يفترشون الأرض ويلتحفون البرد القارس، بسبب قرار إداري حرمهم من حقهم الطبيعي في السكن الجامعي دون أي مبرر منطقي أو إنساني.
يؤكد هؤلاء الطلبة أن إدارة الحي الجامعي قررت هذا الموسم إغلاق باب الترشيحات أمام طلبة الماستر، خلافا لما جرت عليه العادة في السنوات الماضية، بذريعة استمرار الأشغال والإصلاحات. غير أن هذه الذريعة تبدو أوهى من الغطاء الذي يحاولون به صدّ صقيع ليالي أكادير، خاصة في ظل غياب أي حلول بديلة للطلبة القادمين من مدن بعيدة.
ويشرح أحد المعتصمين أن الإدارة قدّمت وعودا متتالية طيلة الشهر الماضي، لكنها تحوّلت جميعها إلى مجرد كلام في الهواء. ففي يوم الخميس 20 من الشهر الماضي علّق الطلبة اعتصامهم بعد تلقي «وعود رسمية»، قبل أن يُصدموا بعدم تنفيذ أي منها. وتكرر المشهد يوم الخميس 27 خلال تدخل القوات العمومية لفض الاعتصام، حيث خرجت الإدارة بوعود جديدة… لكنها اختفت بمجرد انصراف الطلبة.
ويمرّ مدير الحي الجامعي كل صباح على مقربة من المعتصمين دون أن يوجه لهم حتى تحية أو كلمة تضامن، وكأنّ هؤلاء الطلبة مجرد ظلال لا بشر، رغم أنهم يمضون لياليهم في العراء منذ سبعة أيام كاملة.
ويكشف الطلبة عن مفارقة صادمة: حي جامعي جديد مكتمل البناء بمنطقة «تيليلا» جاهز لاستقبال الطلبة، لكنه مغلق بإحكام بلا أي تفسير رسمي، بينما يبيت طلبة الماستر في الشارع أمام حي آخر نصف فارغ بدعوى «الإصلاحات».
ويحمّل المعتصمون المسؤولية المباشرة لإدارة الحي الجامعي، لكن الاتهام لا يتوقف عند هذا المستوى. فوزارة التعليم العالي غائبة تماما، ورئاسة الجامعة فضّلت دور المتفرج، والسلطات المحلية تتحرك فقط لفضّ الاعتصام لا لحلّ المشكلة. هكذا تتكامل حلقات اللامسؤولية لتصنع مشهدا يختصر مأساة الطالب المغربي حين يواجه البيروقراطية عاريا إلا من حقه.
ويدفع هؤلاء الطلبة اليوم ثمن سياسة عبثية تحوّل الحق الدستوري في السكن إلى معركة صمود في وجه البرد والجوع والإهانة. ثلاثة فقط… ومع ذلك لم تستطع أي جهة أن تتحرك لإنصافهم. فكيف لو كان العدد بالمئات؟
ويرسم هذا الاعتصام، في يومه السابع، صورة قاتمة عن واقع تسيير شؤون الطلبة في المغرب، ويطرح سؤالا مؤلما :
كيف تتحدث الدولة عن تشجيع البحث العلمي بينما تترك طلبة الماستر ينامون في الشارع؟
ويبقى المشهد معلقا أمام بوابة الحي الجامعي: طلبة في العراء… وحي جامعي جديد مغلق… وإدارة عاجزة عن كلمة أو قرار. مشهد يلخص أزمة أعمق من مجرد ملف سكن، أزمة إدارة بلا ضمير.
شارك هذا المحتوى
