لأول مرة ..والدة المُدوِّن صلاح الدين سلامة تحكي عن اعتقاله وعن ظروفه الصحية

الأنباء بوست / حسن المولوع 

مرارة وحسرة وألم ، ثلاثي يختزل الحياة اليومية لوالدة المدون الشاب صلاح الدين سلامة، بعدما تم اعتقاله في مساء يوم السادس من يونيو من السنة الجارية بوجدة ، خرج من البيت كي ينعم بقليل من نسيم برودة رياح الصيف المسائية ، لكنه سيجد نفسه موقوفا من طرف العناصر الأمنية ، التي اقتادته الى مقر المنطقة الأمنية التابعة لمحل سكناه ، قصد الاستماع له بناء على تعليمات النيابة العامة المختصة ، بخصوص بعض كتاباته التي كان ينشرها بين الفينة و الأخرى على صفحته الفيسبوكية والتي تحمل في بعض الاحيان نقدا سياسيا لبعض القضايا ، بحسب ما روته لنا والدته بحرقة وأسف .

تم الاستماع اليه بخصوص المنسوب إليه ومن ضمنه كتاباته، في يوم السابع من يونيو ، وتمت إحالته على أنظار السيد وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية لوجدة، في الثامن من نفس الشهر بعد انقضاء مدة الحراسة النظرية ، وقرر متابعته في حالة اعتقال ليحال على السجن بملف “جنحي تلبسي تادبي اعتقال ”

لم تتم الاستجابة لدفاعه من أجل المتابعة في حالة سراح او إخراجه بكفالة، وذلك بوجود ضمانات الحضور وأيضا لأن المنسوب إليه لا يشكل خطورة على الفرد والمجتمع ، لكن كان للسيد وكيل الملك وجهة نظر أخرى بناها على سلطته التقديرية، ليتابع صلاح الدين في حالة اعتقال ، فعينت له الجلسة الأولى لمحاكمته في ال15 منه، ليتم تأخيرها ليوم ال22 من نفس الشهر والتي تمت عن بعد ، وبعدها النطق بالحكم عليه، بالحبس النافذ في ال 30 من يونيو 2021 .

18 شهرا وغرامة مالية قدرها 2000 درهم ، كانت صدمة كبيرة ، ومرارة ما بعدها مرارة ، تجرعتها والدة صلاح الدين سلامة ، الذي وبمجرد أن سمع الحكم دخل في مرحلة الاكتئاب الذي انضاف إلى مرضه المزمن ” القولون العصبي “، وهو مرض يعاني منه لسنوات يمنعه من صيام رمضان، بعد تعليمات صارمة من طبيبه الذي يلح عليه بتتبع الوصفات الطبية دون تهاون او الاستهانة بالمرض .

تحكي والدته للأنباء بوست ، وفي حكيها بكاء تجمعه في صدرها ، ودموع تغالبها يحس بها أي سامع لكلامها ، قالت بأن ابنها الوحيد صلاح الدين دخل في إضراب عن الطعام ، لأن إدارة السجن لم تعطه دواءه ولم تستجب إحالته على طبيب نفساني، لأنه يعاني من حالة اكتئاب حاد ، وتضيف والدته بأنها خائفة على فلذة كبدها جدا، لأنها متأكدة بأن الاضراب عن الطعام سيجعله يتقيأ الدم ، فحتى رمضان ممنوع عنه صيامه لأن الأمر خطير على صحته وعلى جسده النحيل ، وان التقيد بتعليمات طبيبه ، لهو أمر واجب .

والدة صلاح الدين ، وبالرغم من صدمة الحكم وقساوته على نفسيتها ، إلا أنها لم ولن ترغب في أي تصعيد ولا وقفات احتجاجية ، فلها الثقة الكاملة في القضاء ، وأملها في انعتاق ابنها الوحيد من الزنزانة الباردة وصفير أبوابها القاسية ، لمعانقته تحت سماء الحرية في المرحلة الإستئنافية، فهو شاب خلوق ليست له تجربة كبيرة في الحياة وتقلباتها ، وأسماك قرشها الآدمية التي تتربص بأي شاب متحمس ، فحماسة الشاب قد تؤدي به الى تصديق أي كلام ممن يكبرونه سنا أو مركزا ولهم وظيفة تجعلهم يؤثرون على شاب مثله، الذي يتعامل بحسن نية ولا يفطن بأنه استعمل كأداة لتمرير ما لم يستطيعوا هم تمريره ، وصلاح الدين سلامة ليس وحده من سقط بين فكي أسماك القرش الآدمية، فهناك شباب مثله كثر ، لكن وبالرغم من ذلك، فإن لهم مبدأ تربوا عنه ، وهو التشبث بثوابت الأمة وبأهذاب العرش العلوي الشريف ، فقد يخطئ المرء ويتم ردعه، لكن الردع لا يجب أن يكون قاسيا ، ومجهضا لأحلام أي شاب وتحويله إلى حاقد على المجتمع ، ومن هذا المنطلق فإن والدته لا تنتظر الا الخير في القادم من الأيام ، ليعود ابنها الى حضنها ، وهو الذي كان يساعدها في متجرها ويروج للمنتوجات عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي في إطار التجارة الإلكترونية ، هذا هو مورد رزقه ورزقها ، وهو شاب كأي شاب حالم بمغرب أجمل، ينتقد الاوضاع ، قد يصيب وقد يخطئ لكن الاساس أنه ليس بالشاب الثوري ولا الأخطبوطي الذي يربط العلاقات المشبوهة داخليا او خارجيا ، والدليل هو أنه حينما اعتقل، لم يسمع له أي أحد خبرا، لا داخليا ولا خارجيا كما يحدث مع العديد من النشطاء الفيسبوكيين الذين تثار بسببهم ضجة إعلامية .
هكذا تحدثت الينا والدته عبر صحيفة الأنباء بوست بمرارة الألم ، والأمل بأن ينعم ابنها الوحيد صلاح الدين سلامة بالحرية في القريب العاجل .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *