لبنان من كارثة إلى أخرى

محمد الفزازي

رئيس الجمعية المغربية للسلام والبلاغ

يبدو أن لبنا لا يخرج من كارثة إلا ليدخل في أخرى، وأحيانا يدخل فيها قبل الخروج من سابقتها.
– حروب أهلية وطائفية من 1975 الى 1990, ويكفي أن نعلم أن عدد القتلى حينها تجاوز 120 ألفاً, وعدد النازحين فاق المليون شخص، ناهيك عن مخلفات هذه المأساة من جرحى وأرامل وأيتام وفقدان العمل ومشردين ودمار كامل للاستثمار والزراعة والسياحة… وجرائم شتى تخللت هذه الحرب القذرة.
ولا يزال لبنان إلى هذه اللحظة متورطاً في الحرب في سوريا في شخص “حزب الله” الشيعي.
– اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري وقتل أكثر من عشرين شخصاً في انفجار رهيب دُبّر ذات ليلة من ليالي أكتوبر 2005. وقد شكلت جريمة الاغتيال أزمة سياسية واجتماعية خانقة.
– وقبل أقل من ثلاث سنوات (نونبر 2017) تم احتجاز سعد الحريري رئيس وزراء لبنان نجل رفيق الحريري المغتال من قِبل السلطات السعودية في الرياض وأجبر على تقديم استقالته التي قرأها بنفسه أمام كامرا التلفزيون وأمام ذهول اللبنانيين والعالم أجمع. ولعل السبب هو عدم مناهضة سعد الحريري ل “حزب الله” الشيعي بما يكفي.
– قصة كورونا التي لم تستثن لبنان والتي عاثت فيه رعبا وإصابات…
– واليوم هول كارثة انفجار مرفأ بيروت لا يوصف من حيث قوة الانفجار وفداحة آثاره. وهكذا قتل العشرات 137 حتى كتابة هذه السطور، وجرح ما يزيد عن 5000 شخص. وسجل عدد كبير من المفقودين، ودُمر جزء من المدينة، وانتشرت الخسائر البشرية والمادية على مدى ما يقرب من ثلاثين كيلومترا لتُنبئنا عن حجم الدمار والخراب والخسائر المادية الفادحة والأحزان والآلام والذهول الذي يخيم على العالم. وأُعلنت بيروت مدينة منكوبة وفرضت حالة الطوارئ لأسبوعين قابلة للتمديد.
– مادة “نترات الأمنيوم” شديدة الانفجار كانت مخزنة في المرفأ منذ 2013 بعد أن صودرت من سفينة قادمة من جورجيا ومتوجهة إلى الموزمبيق. 2750 طناً من المتفجرات هي الحمولة المحتجزة. وهي التي أوقعت في لبنان من الخسائر ما توقعه قنبلة ذرية حقيقية أو ما يوقعه زلزال مدمر.
– أقدم التعازي الكاملة إلى شعب لبنان، وأدعو إلى التأمل في هذه الحياة التي لا يؤمَن جانبها، وأن الإنسان معرض للموت في أي لحظة، وأنه لا يغنِي حذر ٌمن قدَر.
إنا لله وإنا إليه راجعون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *