لقد أضلوك وخدعوك ثم ذبحوك.. رسالة مفتوحة الى عبد الله البقالي المنتهية ولايته

الأنباء بوست / حسن المولوع

 رسالة مفتوحة إلى عبد الله البقالي المنتهية ولايته

         *لقد أضلوك وخدعوك ثم ذبحوك*

تحية طيبة وبعد

يقول الله سبحانه وتعالى ” وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين “

ويقول الشاعر ”   إن المناصب لاتدوم لواحد

                      إن لم تصدق ذا فأين الأول.

                     فاصنع لنفسك بالجميل صنائعا

                          فإذا عزلت فإنها لاتعزل.

سيدي عبد الله البقالي

 لعله سيأخذك استغراب كبير وانت تقرأ رسالتي المفتوحة هاته ، معتقدا انني سأكون فرحا أو شامتا فيك بنهاية سير قطارك على رأس النقابة الوطنية للصحافة المغربية ، لكني لن أفعل هذا ، لأني ما تربيت على الشماتة في أحد أو التعبير عن فرحي بنهايته  وسأطبق وصية حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ارحموا عزيز قوم ذل ” ، لكني أود تذكيرك  بالقول الآتي  : ها انا ما أزال صحافيا وسأبقى مرفوع الرأس والهامة  رغما عن أنفك ، ولكن انت لم تعد رئيسا ، فلو دامت لغيرك ما وصلت إليك …

صحيح أن نهاية ولايتك كانت قانونية أضيفت إليها ستة أشهر ، لكن لو ارادوك أن تستمر لفعلوا سابع المستحيلات من أجل استمرارك على رأس النقابة ، ولقاموا بتعديل القانون الأساسي خصوصا وانه معروف عليك انك لست بالزاهد في المناصب ، إذ تمشي إليها جاثيا ، لكنهم لم يفعلوا ، وكانوا يعدون الأيام والليالي من أجل نهايتك ، وبالفعل كانت نهايتك ، وكنت نسيا منسيا ، حتى إنهم صاروا يهللون للرئيس الجديد دون ذكر اسمك او شكرك على ما أسديته من خدمات ، ولك أن تطالع الحسابات الفيسبوكية والمواقع الإلكترونية لتكتشف بأم عينيك ، حجمك الحقيقي في القطاع ، فلا أحد ذكر مناقبك وسيرتك ، الغالبية فضلت الصمت ، وتقول في قرارة نفسها “غمة وانزاحت” ، ولا اخفيك فأنا قلتها علانية ” هرمنا هرمنا هرمنا من أجل هذه اللحظة ” ، ليس فرحا ولا شماتة ولكن لاستغلها فرصة لأعطيك درسا من دروس الحياة على الرغم من أنك تكبرني سنا ، والدرس هو قول الشاعر الذي بدأت به رسالتي هاته ، وتذكر أن عين التاريخ لا تنام وصفحاته لا تغادر صغيرة ولا كبيرة الا وأحصتها …

السيد عبد الله البقالي

لقد أضلوك وخدعوك ، ثم جهزوك ليذبحوك ، وبالفعل فعلوا ذلك بدم بارد وفي ليلة باردة عادت ساخنة بالعناق الحار فرحا بمغادرتك مطأطأ الرأس هذه هي الحقيقة وليست هناك حقيقة ثانية ، وما خلفك الا مرحلة انتقالية لتأمين السير العادي للنقابة على الرغم من انه منهم لكن سيحدث انقلاب عليه في منتصف الطريق / الولاية ، لأنه أولا ليس له تاريخ نضالي ولا وجود له في ميدان الدفاع عن المهنة والمهنيين وثانيا لأن له مشاكل كثيرة مع مؤسسات إعلامية أخرى ، وثالثا ليست له كاريزما قيادية، وهذه حكاية أخرى سنتطرق اليها في وقتها ..

 لم تستيقظ  يا عبد الله من سذاجتك السياسية طوال هذه السنوات  حتى صرت كدمية قابلة للتحريك (…)، كنت لا تلتفت الى النصح الموجه إليك على شكل انتقادات ، وقابلت ذلك بتعنت ومزاجية ، وخلقت المضايقات لمن يخالفك سذاجتك، وأوهمت نفسك بأنك تملك سلطة الزجر والعقاب ، وغدوت تستغل عضويتك بالمجلس الوطني للصحافة عبر لجنة منح البطاقة المهنية التي تترأسها ، تمنح تلك البطاقة لمن تشاء وتمنعها عمن تشاء ، وزدت في ضلالاتك حين ابتدعت شروطا للحصول عليها ، تلك الشروط المتعلقة أساسا بالانخراط في صندوق الضمان الاجتماعي كما لو انك انت الوصي على هذا الصندوق وأضحيت تقوم بما ينبغي أن يقوم به هو عبر آلياته ، وتناسيت ان دورك محصور في التنظيم الذاتي للمهنة ومنح البطاقة المهنية لمن يستحقها وفق احترام ميثاق أخلاقيات المهنة  وليس شيئا آخر ،  وكم نبهناك في أكثر من مرة عبر مقالاتنا  ، وقلنا بأنه لا يوجد هناك نص يقول بأنه يدخل في عداد منتحلي الصفة من لم يجدد البطاقة المهنية ، فهذه الأخيرة لمن يطلبها واذا لم يجددها او ليس له انخراط في الضمان الاجتماعي ، فإن ذلك لن يسقط عنه صفة الصحافي المهني بقوة القانون، لان هذا الصندوق ، أي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ليس محددا من محددات شروط البطاقة المهنية ، وليس معيارا من معايير المهنية للصحافي او الصحافية ، لكنك وامام كل هذا كنت تأبى وتستكبر ، وتوهم نفسك بأنك تفهم أكثر من فقهاء القانون .

 تماديت في التعنت دون أن تعي أنك وحدك في الواجهة ، الى أن لحقتك لعنات الجسم المهني الذي أغلبه يتفرج عليك  ، تلك اللعنات خلخلت الميزان و أصابت حزبك الذي جئت منه ، بينما  أعضاء الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، تركوك تنعم في حماستك الزائدة ، تارة يصفقون لك وتارة أخرى يتفرجون من بعيد ويضحكون على سذاجتك ، وتلك هي اللعبة السياسية التي مارسوها عليك بذكاء و لم تفطن بها ، ومن هنا بدأت حكاية تجهيزك للذبح بعد أن أضلوك وخدعوك ، ولقد كنت جاهزا عن طواعية بفعل حماستك الزائدة ، وياليتك كنت تقرأ الانتقادات بعقل متبصر ، وليس بعقل ميزاجي متعنت ، ذلك التعنت الذي حولك من رجل كبير في السن الى انسان أصابته الصبوة في خريف العمر

 سيدي عبد الله البقالي

في البدء قدموا لك هدية مسمومة ، ووعدوك بالإستمرار في المجلس الوطني للصحافة المنتهية ولايته ، عبر خلق بدعة اللجنة المؤقتة لتسيير قطاع الصحافة والنشر ، ولقد كنت متحمسا لذلك ، على الرغم من علمك أن الأمر مخالف للأخلاق والدستور ، دفعوا بك لأنهم كانوا على يقين بأنك ستقنع حزبك ، حزب الاستقلال للتصويت لصالح ذلك المرسوم المشؤوم ، وقد فعلت هذا ونجحت ، ضدا في الأخلاق وضدا في كل الصحافيين والصحافيات الذين حققوا شبه اجماع على ضرورة اجراء انتخابات المجلس الوطني للصحافة

دفعوا بك يا عبد الله  لتكون حصنا حصينا “للباطرونا ” ، محاربا للمقاولات الصغرى دون إيجاد حلول لهم ، كنت محاربا للشباب المقاول الذي خلق مقاولات إعلامية بكد وجهد ، وكنت تردد لازمة من دون أن تدري أنها مخالفة للإرادة الملكية ، تلك الإرادة السامية التي تؤكد على الأخذ بيد الشباب المقاول لخلق فرص شغل إضافية،  وكل هذا يسير في ركب التنمية المنشودة لبلادنا ، لكنك صرت تدافع عن المقاولات الكبرى وتحارب الصغرى ، تحارب من أجل أن تترك الكعكة كاملة للكبار ، وتقصي الصغار ، الصغار ماليا لكنهم كبار في الفكر وفي  الثقافة والتأثير وصناعة الرأي العام

تحالفت مع جمعية الباطرونا للقضاء على رئيس فيدرالية الناشرين ، وقد كنت حينها “خبزيا” ، لغتك كانت هي المال ولا شيء غير المال ، وعن طريقك  تم اخراج بدعة الاتفاق الاجتماعي ، وكانت الغاية منها التضييق على نور الدين مفتاح الذي وبالمناسبة أنه سبق وأن انتقد عبر جريدته “أسبوعية الأيام” ،  الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إدريس لشكر خلال رغبته في التمديد له للولاية الثالثة على رأس الحزب ، وبالتالي فتم تسليطك عليه من طرف بعض الاتحاديين دون أن تدري، لشن تهجماتك على الرجل بواسطة التشكيك في ذمته المالية من خلال ترديد عبارات من قبيل أن هناك من اغتنوا من أموال الدعم العمومي ، وبقي الاتحاديون وراء الستار ودفعوا بك انت للانتقام لهم من الرجل وأيضا لتنفيذ إرادة باطرون من باطرونا الاعلام (…) ، وكل هؤلاء كانوا يتفرجون عليك ويستمتعون

 عندما اكتشف نور الدين مفتاح سذاجتك ، تبسم ضاحكا وانسحب مرفوع الرأس خشية على سمعته وتاريخه المهني ، وقدم لك طعما يتمثل في الدفع بمحتات الرقاص الى الواجهة ، هذا الرجل  هو الآتي من حزب التقدم والاشتراكية بدعم من امينه العام نبيل بنعبد الله ، هذا الأخير كان في مواجهة معك انت يا عبد الله وعن طريقك كان يصفي حساباته مع حزب الاستقلال الذي يعتقد بأنه تسبب في لفظ حزبه من الحكومة او لنقل الدخول إليها ، آنذاك خرج بنعبد الله ينتقد تلك البدعة المسماة اللجنة المؤقتة لتسيير قطاع الصحافة والنشر بصفته وزيرا سابقا لقطاع الاتصال ، لكن وبمجرد تولي محتات رئاسة فدرالية الناشرين، صمت لأنه وصل غايته السياسية التي ستجعله يتفاوض على المسقبل السياسي لحزبه من موقع القوة .

الأمور هنا هدأت نوعا ما ، وكان ذلك الهدوء الذي يسبق العاصفة ، وجرت الرياح بما تشتهيه سفن الباطرونا ، وخرج مرسوم الدعم على مقاسهم ، وهنا انتهت مهمتك يا عبد الله ، وفي غفلة منك كانت تجري توافقات ربما لا تعلمها ، حتى إن مشاريع بلاغاتك كان يجري رفضها ، فجرى الاتفاق على خلفك الآتي من المجموعة الإعلامية، الراعية لجمعية الباطرونا ، بل الأكثر من ذلك صاحب تلك المجموعة هو صاحب مقال ” كلنا إسرائليون ” ، ويا لها  من صدفة عجيبة ، كنت تعلم جزءا من السيناريو ، ولكن كان يغيب عنك الجزء الآخر ويغيب عنك الاخراج وهوية المخرج الذي حقق هدفه الأسمى المتمثل في الاختراق الإعلامي (…) ، وتلك حكاية أخرى ، من الأكيد انك ستجلس مع نفسك وتحلل تفاصيلها ، وكم كنت ساذجا ومضحكا يوم المؤتمر التاسع للنقابة حين كنت وسط الجموع وانت تضع على عنقك الكوفية الفلسطينية ، دون أن تدري أن مواقفك تلك ، هي التي أغضبت منك صاحب المقال إياه ، وأعطى أمره بأن تمنح لك الهدية المسمومة ، لأن استمرارك يشكل خطرا على مشروعه ، فلو كان استمرارك سيخدم أجندته لقاموا بتعديل طفيف في القانون الاساسي للنقابة وكنت ستبقى خصوصا وانه لا يوجد خلف مؤهل لقيادة النقابة الوطنية للصحافة المغربية ، فتم الدفع بخلفك على مضض لأنه سيكون مطواعا دون أن يخلق أي مشاكل ،  وانت تعرف باقي الحكاية وربما تعلم ما لا أعلمه انا كاتب هذه الرسالة

سيدي البقالي

هل فطنت الآن الى الخدعة ؟ هل استشعرت الآن ذلك (…) ؟

والآن أجبني على السؤال الأكبر ،  كيف تفسر اجتماع نبيل بنعبد الله الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية مع ادريس لشكر الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لتوقيع خارطة الطريق للعمل السياسي المشترك ؟ علما ان هذا التوقيع دافعه الأساس هو التصدي للحكومة التي اسماها لشكر بحكومة التغول الثلاثي ، والحكومة تضم حزبك الذي هو حزب الاستقلال الذي رفض دخول حزب لشكر وحزب بنعبد الله الى الحكومة

انني ومن خلال هذه الرسالة أقول لك يا عبد الله انني لم أؤمن يوما باستقلالية المجلس الوطني للصحافة ولا النقابة الوطنية للصحافة المغربية ، لأن هذين التنظيمين غير بعيدين عن الفاعل الحزبي واننا في المغرب لم ننضج بعد لخلق المناخ الحقيقي للتنظيم الذاتي للمهنة .

 انك يا عبد الله  كما قدمت خدمة للباطرونا ، فقد قدمت خدمة لنبيل بنعبد الله حينما حاربت نور الدين مفتاح الى أن تم تعويضه بمحتات الرقاص ، هذا الأخير يبحث حاليا عن السبل الممكنة للتصالح مع جمعية الباطرونا وطبعا النقابة للاشتغال جنبا الى جنب بعيدا عن التطاحنات ، وكل ذلك يسير في اتجاه رسم معالم المجلس الوطني للصحافة المقبل الذي لن تكون فيه انت بكل تأكيد ولا حزبك الذي هو من المؤيدين للقضية الفلسطينية تأييدا تاريخيا ، وليس تأييدا ظرفيا ومصلحيا كما قام به حزب الوردة وحزب الكتاب ، ولا أدري هل فهمت الفكرة أم لا ، واكتفي في هذا الباب بذكر مثل دارج عندنا في المغرب ” يلا بان المعنى لا فائدة في التكرار ” (…)

سيدي عبد الله البقالي

إن سذاجتك السياسية منحت للاتحاديين التحكم في قطاع الصحافة والنشر ، فاللجنة المؤقتة يترأسها الاتحادي يونس امجاهد ، وجمعية الاعمال الاجتماعية تسيرها الاتحادية حنان رحاب ، والنقابة يسيرها الاتحادي اخشيشن ، والفروع  يتحكم فيها الاتحادي الطالبي ، تلك الفروع ستكون فيها الأغلبية للاتحاديين ، وفي هذا الصدد يمكن ان نفسر لماذا في هذا المؤتمر التاسع للنقابة الوطنية للصحافة المغربية جرى تكريم الزعيم الاتحادي محمد اليازغي ؟ ففي نظري أريد من هذا التكريم توجيه رسالة في ما معناها  كالآتي ” نحن الاتحاد الاشتراكي الأصل والبناء أما الباقي مجرد فروع ، بدأت هذه النقابة اتحادية والآن عادت اتحادية “

باختصار شديد كنت انت يا عبد الله مجرد أداة تخدم مصالح الغير  ، ففي عهدك شهد المغرب مناخا مضطربا على مستوى حرية الصحافة وكانت النقابة تقوم بالتلميع ولم تستطع انت تقديم استقالتك واكتفيت بالصمت والصمت في مثل هاته المواقف جريمة لا يغفرها التاريخ لأنه ليس هناك أي مبرر للصمت

في عهدك يا عبد الله أدخلت النقابة الوطنية للصحافة المغربية في تصفية حسابات ضيقة مع خصومك الذين لا يحصى عدهم ولا حصرهم ، ودعني أذكرك بالمرحوم خليل الهاشمي الادريسي رحمه الله المدير العام لوكالة المغرب العربي للأنباء ،  كنت تصفي ضغائنك واحقادك معه ، حتى إنك كنت تعلم بمرضه الشديد وخرجت إعلاميا قبل ثلاثة أيام من وفاته تنتقد مشروعه الإعلامي ، كنت مثل الدونكيشوط ، وفي النهاية خسرت كل المعارك ، وعندما توفي هذا الرجل رحمه الله قال فيه ملك البلاد حفظه الله كلاما تاريخيا عبر برقية تعزية تاريخية ، كانت له تكريما بعد وفاته

سيدي عبد الله البقالي

في ختام رسالتي أقول لك تحمل قسوة كلماتي فهي نظير سذاجتك السياسية وتعنتك، كنت تنتظر مني ان آتي لاعتذر منك ولم افعل ولن افعل  ولا تحلم بذلك في يوم من الأيام لانني لم اكن أقول الا الحق ولن اخشى في قوله لومة لائم رغم مضايقاتك وتحريضك ضدي  ، وكيف سأخشى وانا تلميذ بار بأستاذه خالد الجامعي رحمه الله الذي تحدى سطوة اقوى وزير للداخلية في عهد المغفور له الحسن الثاني دون ان يخاف ، وفي النهاية نفي البصري وبقي المرحوم الجامعي مرفوع الرأس والقامة

ولا يسعني في هذا المقام الا أن اختم بالبيت الشعري الجميل ” فاصنع لنفسك بالجميل صنائعا ***فإذا عزلت فإنها لاتعزل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *