مماد وتامازيغت قصة نجاح تلفزيوني وطني وإقليمي

الأنباء بوست / حسن المولوع 

بسبب تسونامي العالم الافتراضي الذي قضى على وسائل الاعلام التقليدية ومنها التلفزيون ، ظلت القناة الثامنة (تمازيغت) صامدة و تمكنت من الوصول إلى مختلف شرائح المجتمع المغربي الناطقة باللغة الأمازيغية ، محققة نسب مشاهدة محترمة جدا

هذه التجربة الفريدة من نوعها في مجال الإعلام التلفزيوني العمومي الوطني والإعلام الأمازيغي بصفة خاصة، التي يقودها مدير القناة محمد مماد ، لم يبتلعها التسونامي، وهذا راجع إلى غياب قنوات على اليوتيوب ناطقة بالأمازيغية ، في المقابل نجد القنوات التلفزيونية الناطقة بالعربية تأثرت نسب مشاهدتها لأنها لم تستطع تطوير نفسها ووقعت ضحية التنافس الرقمي ، وهذه الملاحظة وجب على الباحثين في مجال الإعلام أن يدققوا فيها ويتناولوها بالدرس والتحليل .

قد يكون السبب راجع إلى كون أن مدير القناة محمد مماد له تجربة طويلة في الميدان وخبير في الاعلام التلفزيوني ، وأيضا لأنه متشبع بالثقافة الأمازيغية وهو ما جعل القناة تنفذ للعمق ، بخلاف قنوات ومحطات إذاعية أخرى ، نجد أن المدير يكون متشبعا بالثقافة الفرنسية ويريد صناعة اعلام يخاطب المجتمع المغربي ، لكنه يفشل في ذلك بفعل التصادم الثقافي والهوياتي ، ويصبح كذلك الفقيه الذي دخل مجتمعا ملحدا وصار يرهب الناس بعذاب القبر ولم يدرس طبيعة المجتمع قبل أن يخاطبه ، وبخطابه خلق الفتنة ، فأضاع بذلك الدعوة والدولة معا ، وبالتالي نستنتج أن أي مدير لقناة تلفزيونية او محطة إذاعية مغربية ، يجب أن يكون نسخة مغربية أصلية .

لقد حافظت قناة تمازيغت على السيادة الثقافية والهوياتية للبلاد ، وشكلت نقلة نوعية بالنسبة لملف الأمازيغية الذي يحظى برعاية سامية من طرف القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس ، فلغة الأرقام تتحدث عن بلوغ خزانة القناة حاليا على أكثر من ستين مسلسلا وسلسلات وسيتكومات بالروافد الثلاثة للغة الأمازيغية وما يناهز مائتي فيلم تلفزي ومئات من السهرات الفنية التي أنتجت بمعايير تقنية وفنية من الطراز الرفيع.

لقد استطاع الفنان الأمازيغي من خلال هذه الانتاجات أن يبرز ابداعاته في الغناء والكوميديا، وأصبح التلفزيون هو الوسيلة الوحيدة له في الوقت الذي لم تكن هذه الفرصة متاحة له في الماضي قبل إحداث قناة تمازيغت.

تحديات كبرى دخل غمارها مدير القناة محمد مماد من أجل بلوغ الأهداف المسطرة لهذا المشروع والتي من أهمها ترسيخ الهوية الأمازيغية وقيم المواطنة ، وأمام هذه التحديات والتضحيات أيضا ، فإننا في صحيفة الأنباء بوست لا ننكر أننا تناولنا بالإنتقاد الشرس عن حسن نية ذات وقت مضى للقناة ومديرها ، واستندنا إلى مصدر وحيد بعيدا عن المعطيات الحقيقية ولغة الأرقام، ما أفقد انتقادنا موضوعيته ، ولدى التمحيص والتدقيق تبين لنا العكس ، وما توصلنا إليه يدفعنا بالضرورة إلى تقديم الإعتذار العلني والرسمي لمدير قناة تمازيغت الأستاذ محمد مماد دون أي ضغط او إكراه مباشر او غير مباشر بل بإرادة منا ، و نؤكد له أن انتقادنا كان بحسن نية و بدافع الغيرة على قطاع الاعلام ككل ببلادنا ، وأننا لم ولن نكون أبدا طرفا في أي صراع او يجري توظيفنا فيه ، قد يكون هذا حصل بدون دراية منا او اتفاق مع أي كان ، وعند تفطننا لأننا نتعامل بحسن نية ، نتصدى لذلك ونعتذر، لأن مصداقيتنا هي الأسمى والأبقى وهي رأسمالنا المادي واللامادي .

إننا نؤكد للرأي العام الذي يتابع صحيفتنا المتواضعة أنه ليس لدينا أي مشكل شخصي مع مدير القناة محمد مماد ، بل على العكس ، نحترمه ونقدره لأنه أستاذ أستاذنا الذي علمنا أصول المهنة عندما كان مسؤولا بالقناة الثانية.

نقدم هذا الاعتذار حتى ولو لم يثبت أي خطأ في حقنا ، يكفي أن يكون الطرف قد أحس بالضرر فنبادر ونسارع بالإعتذار ، لأن المهنة علمتنا احترام قيادمتها، ومن هم أكبر منا علما وتجربة ، فإن بدا لهم انتقادنا ضررا ، لا نناقش الحيثيات ولا نتنطع ، نعتذر وكفى ، ونبين لهم حسن نيتنا في التعامل مع الموضوع .

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *