من هو عمر الراضي ؟ وما هي قيمته المهنية داخل الوسط الصحفي ؟

الأنباء بوست / حسن المولوع

خرج النقاش عن إطاره الحقيقي ، بمجرد ما تلقى عمر الراضي ، المعتقل احتياطيا بسجن عكاشة حاليا ، أول استدعاء من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية إلى أن وصل يوم اتخاذ قرار اعتقاله من طرف قاضي التحقيق بمحكمة الإستئناف بالبيضاء ، وقد تعمد البعض إلباس عمر أثوابا ربما أكبر منه بكثير ، ما جعل السؤال يغيب عن كثير من الأذهان ، والمتعلق أساسا ، من يكون عمر الراضي ؟ وأين هو أرشيفه المهني ليتسنى للمعجبين به أن يتفاخروا صدقا بمنجزاته وبمهماته الإعلامية ؟

لقد غاب السؤال الأهم ، وحضرت تدوينات تذكر مناقب الشاب وخصاله الحميدة التي تخصه بطبيعة الحال لوحده والتي تساهم في بناء علاقاته الإنسانية، على الرغم من أن علاقة من العلاقات مازالت قيد التحقيق حول واقعة الاعتداء الجنسي بالعنف والإغتصاب ، وقد انخرط البعض باجترار روايات عنه ، حتى خُيِّل لقارئها ، بأن الحديث ليس عن عمر الراضي بل عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما كان يقول قولته الشهيرة ” غرغري أولا تغرغري فو الله لاتذوقي اللحم أبدا حتى يشبع ابناء المسلمين “، إذ أنهم ذكروا روايات عن عمر الراضي حينما كان يسلم لباسه لصحابته وصويحباته عندما يشعرون بالبرد ، ويذكرون بعض الخصال لتغييب السؤال الأهم، السالف الذكر، وكأننا أمام خطاب ما فتئت إحدى الجماعات تروجه لتبرير افعالها ، وهي جماعة العدل والإحسان التي يروج أصحابها خرافات لا يصدقها عقلنا الحالي ، وأيضا عندما يذكرون مناقب بعض منتسبيهم كأن يقولوا كان فلان يعطي سلهامه لفلان أو يفترش سلهامه لهذا أو ذاك ، إلى غير ذلك من الأقاويل ، وذلك من أجل أن يصبح الشخص الذي يذكرونه أسطورة في نظر الناس ، دون أن نحتاج للتذكير بقومتهم المزعومة والتي هي نفسها التي ذكرتنا بها الساقطة على النضال فتيحة أعرور ، عندما توعدت الدولة المغربية بالويل والتبور إن تجرؤوا على اعتقال عمر، وقالت فيما معناه، ستفتحون عنكم أبواب جهنم إن اعتقلتموه ، وها قد اعتقل عمر ، وصمتت أعرور ، وصمتها يؤكد لنا بأن من يكثر نباحة لا يعض (…) .

الغالبية العظمى لا يعرفون من هو عمر الراضي إلا بعدما جرى اعتقاله أول مرة ، حينها عرفوه بأنه صحافي بدون مواد إعلامية يحتفظ بها أرشيفه ، وقد قيل بأنه هو من أنجز تحقيقا يتيما حول ما سمي بأراضي خدام الدولة ، وهذا التحقيق كما لا يخفى عن اي أحد تم انجازه بمساعدة أحد أعضاء حزب يوجد زعيمه السابق حاليا باسبانيا وهو الذي ساهم في تأجيج الوضع خلال أحداث الحسيمة ، وقد قام هذا العضو بسرقة قاعدة بيانات وأمدها لعمر (…) ، غير هذا التحقيق لم نسمع أو نرى أي مادة إعلامية ، تؤكد على أن هذا الشاب بالفعل كان صحافيا ، لأننا أصبحنا نرى في هاته الأيام أن هناك من ينتسب للمهنة عنوة بدون ضوابط ، والقصد هنا ليس عن عمر ، بل على واحدة لم تكتب في يوم من الأيام ولا سطرا على الفيسبوك وكانت تشتغل في إدارة احدى الجرائد كأجيرة بسيطة ولم تنتسب إلى المهنة في يوم من الأيام  ، وفجأة ألبسوها رداء الصحافية ، وكتبوا لها مقالا على الواشنطن بوست ، وطبعا معروف من يحركها لأغراض تخصه كما حركوا عمر ، وهو الأمر نفسه يتعلق بصحافية، فعلا تشتغل بجريدة محترمة بتوسط من بنكيران رئيس الحكومة الأسبق ، ولم تكن تلك الصحافية تشكل مصدر ازعاج للسلطة ، وعندما جرى اعتقالها بتهمة تتعلق بالفساد والاجهاض حاول عمها المعتقل بدوره حاليا بسجن عكاشة بتهمة هي قيد التحقيق ، (حاول عمها هذا )أن يلبس ابنة أخيه ثوبا أكبر من ثوبها ، إذ هي بدورها لا تتوفر على أرشيف يؤكد نضالاتها وانتقادها اللاذع للسلطة او ما تدعيه الآن ، طبعا ، هي تمارس المهنة بشكل عادي لكن ليس بالصورة التي يراد أن يتم تصويرها للرأي العام ، على الاقل هي تتوفر على تغطيات إعلامية جد عادية ، أما عمر فلا وجود لذلك ، وإن كان يوجد ، فنتمنى أن يتم نشر ارشيفه طيلة مزاولته للمهنة حتى نستفيد منه بدل اجترار الكلام الذي لا يسمن ولا يغني من جوع .

إن التعبئة على مواقع التواصل الاجتماعي التي أعقبت اعتقال عمر ، هي تعبئة غير بريئة ، من الأكيد أن اطرافا تحركها ، وأن هناك شبكة خائفة عن نفسها ، لأن سقوط عمر ، يعني سقوطها ، وبالتالي فإنهم يحاولون جهد المستطاع أن يعبؤوا الرأي العام ويعطوه صورة غير حقيقية ، حماية لأنفسهم ، وهذا الرأي العام في الحقيقة لا يهمه لا عمر ولا غيره، فالكل منشغل في حياته اليومية ، يحاول تدبير معيشه اليومي ، فالمواطنون والمواطنات لا يعرفون من هو عمر الراضي ، لأنه ليس من ثوبهم ولم يكن يناضل من أجلهم ، فالشعب المغربي لا ينكر الجميل ، فلو كان عمر فعلا يتكلم بلسانهم لرأيت البسطاء يتذكرونه ، بخلاف العشيرة التي تسير وراء قافلة النضال الحقيقي ، الذين ما إن اعتقل عمر ، حتى صاروا يرددون رواية أن هذا الشاب كان يحارب الفساد ويدافع عن المهمشين والطبقة المسحوقة ، إنهم يكذبون ، وحبل الكذب قصير جدا ، ولا أحد باستطاعته أن يكذب على التاريخ ، “قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ” صدق الله مولانا العظيم

وختاما لا بد من طرح سؤال أهم من السؤال الذي طرحناه آنفا ،ما قيمةعمر الراضي أمام اليوتيوبرز الذين يتكلمون الآن بدون خطوط حمراء دون أن أقارن قيمته بفطاحلة الصحافة الحقيقيين ؟ سؤال أطرحه على كل ذي عقل سليم وليس على الذين يتشنجون (…)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *