شؤون محلية

ابن أحمد بين صمت التهميش وغياب الصوت تحت قبة البرلمان

الأنباء بوست 

في ابن أحمد إقليم سطات ، لا يرتفع الغبار من حركة التنمية، إنما من وطأة الإهمال..مدينة تتنفس بصعوبة، تمشي بذاكرة الأمس، وتنتظر غدا يتأخر كثيرا.. تعبت من الوعود الموسمية، ومن الزيارات البروتوكولية التي تنتهي بصور على مواقع التواصل، فيما تبقى الأعطاب كما هي، والانتظارات تتراكم عاما بعد عام.. ساكنة ابن أحمد لا تطلب المستحيل، إنما تبحث عن برلماني حقيقي، رجل أو امرأة يملك الجرأة ليحمل صوتها إلى قبة البرلمان كأمانة ثقيلة ومسؤولية واضحة، لا كشعار عابر في موسم انتخابي… فمن سيجرؤ على حمل هذا الثقل؟

هذه مدينة خذلها كثيرون؛ صمت بعض الصحافيين عن أعطابها، وغاب بعض الحقوقيين عن ملفاتها الاجتماعية، وتحول التمثيل لدى منتخبين إلى امتياز شخصي عوض أن يكون خدمة عامة.. ابن أحمد اليوم نموذج لمدن تعيش خارج الزمن: اقتصاد راكد، بطالة تخنق الشباب، خدمات صحية محدودة، غياب مؤسسة جامعية تحتضن أبناءها، وفراغ ثقافي وترفيهي يدفع الطاقات نحو الهجرة أو الانكماش.. فأي أفق ينتظر شباب مدينة لا يجدون فرصة شغل، ولا مسار دراسة قريبا، ولا فضاء يمنحهم الإحساس بالحياة؟

في هذا المناخ صار الكلام مكلفا. فمن يتحدث يُتهم، ومن ينتقد يُحاصر، ومن يطالب بحقه يُنظر إليه كخصم. وما تعرضت له الصحافية فاطمة رضى يكشف حجم التضييق على الكلمة الحرة. حاولت أن تفتح نقاشا حول قضايا المدينة، فقوبلت بالترهيب والتشهير، وكأن الدفاع عن الشأن العام خطأ يجب معاقبته. فكيف يتحول السؤال إلى تهمة؟ وكيف يصبح النقد خيانة؟

البرلمان ليس بناية رمزية، إنما مؤسسة للمساءلة وصناعة القرار. ومع ذلك يتكرر السؤال في الشارع: من يمثلنا حقا؟ المطلوب ليس خطيبا بارعا في الحملات الانتخابية، إنما ممثلا صلبا يضع ملفات واضحة على الطاولة: جذب استثمارات حقيقية، تأهيل المستشفى وتجهيزه بما يصون كرامة المرضى، العمل على إحداث مؤسسة جامعية أو ملحقة جامعية، توفير فضاءات ثقافية ورياضية تحمي الشباب من الضياع، ومساءلة القطاعات الحكومية عن أسباب هذا التراجع..فالثقة تآكلت لأن الأسماء جُرّبت والشعارات استُهلكت، فيما بقي الواقع على حاله.

الأخطر أن المدينة تؤجل غضبها..فصمتها الطويل لا يعني الرضا، إنما يخفي يأسا يتسلل إلى النفوس. فحين يفقد الناس الإيمان بجدوى المشاركة، تصبح السياسة مجرد طقس انتخابي بلا أثر في حياتهم اليومية.. ابن أحمد تحتاج إلى نائب يبحث عن حلول عملية، يلتزم ببرنامج محدد بزمن ومسؤوليات، ويتابع التنفيذ خطوة بخطوة.. تحتاج إلى إرادة صادقة تعتبر تمثيل المدينة تكليفا أخلاقيا قبل أن يكون موقعا سياسيا..

فهل يظهر من يضع مصلحة ابن أحمد فوق الحسابات الضيقة؟ وهل ينهض صوت يعيد الثقة إلى ساكنة أنهكها الانتظار؟ إلى أن يتحقق ذلك ستظل ابن أحمد تبحث عن برلماني يحمل همها بصدق، ويحوّل معاناتها من حديث في المقاهي إلى أولوية تحت قبة البرلمان، حتى تستعيد المدينة حقها في التنمية والكرامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى