مقهى يثير الجدل في ابن أحمد..رخصة غامضة وديون للجماعة وصمت يطرح أسئلة على السلطات

الأنباء بوست
تتواصل حالة الجدل والاحتقان وسط ساكنة مدينة ابن أحمد، بإقليم إقليم سطات، بسبب ما يعتبره كثيرون تساهلا غير مفهوم مع صاحب مقهى يثير اسمه منذ أيام نقاشا واسعا حول احتلال الملك العمومي بالمحطة الطرقية، في وقت ينتظر فيه المواطنون موقفا واضحا من السلطات يضع حدا لحالة الغموض القائمة.
فبحسب معطيات حصلت عليها “الأنباء بوست”، ما تزال السلطات المحلية، إلى حدود اللحظة، تغض الطرف عن هذا الملف الذي تحول إلى حديث الشارع المحلي، رغم ما أثير من معطيات تتعلق باستغلال الرصيف والفضاء العام بشكل يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام الضوابط القانونية المنظمة للملك العمومي.
مصادر مطلعة أفادت أن أعوان سلطة حلّوا بالمكان مؤخرا، بعدما كان صاحب المقهى يستعد للشروع في أشغال ترميم بالمحل مستغلا فترة شهر رمضان، غير أنهم طلبوا منه التوقف عن تلك الأشغال. فهذا التدخل الجزئي، وفق متابعين للشأن المحلي، يطرح بدوره تساؤلات إضافية: هل يتعلق الأمر بإجراء مؤقت أم بقرار إداري واضح يمنع أي أشغال أو توسع خارج الإطار القانوني؟
وفي خضم هذا الجدل، يروّج أبناء صاحب المقهى – حسب ما تم تداوله محليا – أن والدهم يتوفر على رخصة تخول له استغلال الملك العمومي. غير أن هذه الرواية، إن صحت أو لم تصح، تفتح الباب أمام احتمالين لا ثالث لهما، وكلاهما يثير القلق.
فإذا كان المعني بالأمر لا يتوفر فعلا على أي رخصة، فإن ذلك يعني – ببساطة – أن هناك احتلالا للملك العمومي يتم في واضحة النهار، في ظل صمت أو تساهل غير مفهوم من الجهات المفترض أن تسهر على تطبيق القانون. أما إذا كان يتوفر فعلا على رخصة، فالسؤال يصبح أكثر حساسية: في أي إطار قانوني مُنحت هذه الرخصة؟ وعلى أي أساس؟ ولماذا يستفيد منها دون غيره في موقع حيوي كالمحطة الطرقية؟
مصادرنا كشفت أيضا معطى آخر يزيد الملف تعقيدا، ويتمثل في كون صاحب المقهى – بحسب ما يتم تداوله – مدين للجماعة المحلية بمبلغ يناهز 16 مليون سنتيم. وإذا صحّ هذا المعطى، فإن السؤال يتجه مباشرة إلى المجلس الجماعي: لماذا لم تُتخذ الإجراءات القانونية اللازمة لاستخلاص هذه المستحقات؟ ولماذا يستمر هذا الوضع دون معالجة واضحة؟
وتذهب بعض الأصوات المحلية إلى تحميل رئيس المجلس البلدي جزءا من المسؤولية السياسية في هذا الملف، بسبب ما يوصف بحالة الصمت أو التغاضي عن معطيات تهم المال العام وتدبير الملك الجماعي. غير أن هذه الاتهامات تبقى في إطار النقاش العمومي، في انتظار توضيحات رسمية من الجهات المعنية.
إن ما يجري في ابن أحمد لم يعد مجرد خلاف بسيط حول رصيف أو مقهى، بل تحول إلى قضية تطرح أسئلة حقيقية حول طريقة تدبير الملك العمومي، وحدود تدخل السلطات المحلية، ومدى احترام مبدأ المساواة بين المواطنين والمهنيين.
وفي هذا السياق، تؤكد “الأنباء بوست” أنها لا تتهم أي جهة أو شخص، وأن ما يرد في هذا المقال يستند إلى معطيات وتصريحات مصادر محلية، مع التأكيد على أن جميع المعنيين بالموضوع لهم كامل الحق في الرد والتوضيح أو التصويب. كما يبقى تدخل السلطات المحلية لتوضيح الصورة واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية هو السبيل الوحيد لقطع الطريق أمام الإشاعات وإعادة الأمور إلى نصابها.
فالشارع المحلي اليوم لا يطلب أكثر من الوضوح: هل هناك رخصة قانونية أم لا؟ وهل تُطبق القوانين على الجميع بالقدر نفسه؟ أم أن بعض الملفات تظل معلقة بين الصمت الإداري وضجيج الشارع؟



